First Previous Next Last

وقالوا‏:‏ لو أن رجلاً آمن باللّه ورسوله ضَحْوَةً ومات قبل أن يجب عليه شيء من الأعمال مات مؤمناً، وكان من أهل الجنة، فدل على أن الأعمال ليست من الإيمان‏.‏ وقالوا‏:‏ نحن نسلم أن الإيمان يزيد، بمعنى أنه كان كلما أنزل اللّه آية وجب التصديق بها، فانضم هذا التصديق إلى التصديق الذي كان قبله، لكن بعد كمال ما أنزل اللّه ما بقى الإيمان يتفاضل عندهم، بل إيمان الناس كلهم سواء، إيمان السابقين الأولين كأبي بكر وعمر، وإيمان أفجر الناس كالحجاج وأبي مسلم الخراساني وغيرهما‏.‏
والمرجئة، المتكلمون منهم والفقهاء منهم، يقولون‏:‏ إن الأعمال قد تسمى إيماناً مجازاً؛ لأن العمل ثمرة الإيمان ومقتضاه؛ ولأنها دليل عليه، ويقولون‏:‏ قوله‏:‏‏ "‏الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شُعْبَة أفضلها قول‏:‏ لا إله إلا اللّه، وأدناها إمَاطَةُ الأذَى عن الطريق‏"‏‏:‏ مجاز‏.‏
والمرجئة ثلاثة أصناف‏:‏ الذين يقولون‏:‏ الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة، كما قد ذكر أبو الحسن الأشعري أقوالهم في كتابه، وذكر فرقاً كثيرة يطول ذكرهم، لكن ذكرنا جمل أقوالهم، ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحي، وهذا الذي نصره هو وأكثر أصحابه‏.‏ والقول الثاني‏:‏ من يقول‏:‏ هو مجرد قول اللسان، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكَرَّامية‏.‏ والثالث‏:‏ تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم، وهؤلاء غلطوا من وجوه‏:‏