First Previous Next Last
الرجل يريد أن يظلم أو يَهِمَّ بمعصية فينزع عنه، وهذا كقوله تعالى‏:‏‏ {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}‏ ‏[‏النازعات‏:‏40، 41‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏46‏]‏‏.‏ قال مجاهد وغيره من المفسرين‏:‏ هو الرجل يَهِمُّ بالمعصية، فيذكر مقامه بين يدي اللّه، فيتركها خوفاً من اللّه‏.‏
وإذا كان وجل القلب من ذكره يتضمن خشيته ومخافته، فذلك يدعو صاحبه إلى فعل المأمور، وترك المحظور‏.‏ قال سهل بن عبد اللّه‏:‏ ليس بين العبد وبين اللّه حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق إليه أقرب من الافتقار، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من اللّه‏.‏ ويدل على ذلك قوله تعالى‏:‏‏ {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏154‏]‏، فأخبر أن الهدى والرحمة للذين يرهبون اللّه‏.‏
قال مجاهد وإبراهيم‏:‏ هو الرجل يريد أن يذنب الذنب، فيذكر مقام اللّه، فيدع الذنب‏.‏ رواه ابن أبي الدنيا، عن ابن الجَعْدِ، عن شعبة، عن منصور، عنهما، في قوله تعالى‏:‏‏ {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}‏‏.‏وهؤلاء هم أهل الفلاح المذكورون في قوله تعالى‏:‏ ‏{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏5‏]‏‏.‏ وهم ‏[‏المؤمنون‏]‏، وهم ‏[‏المتقون‏]‏ المذكورون في قوله تعالى‏:‏‏ {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}‏‏[‏البقرة‏:‏1، 2‏]‏، كما قال في آية البر‏:‏‏ {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏177‏]‏‏.‏ وهؤلاء هم المتبعون للكتاب، كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}‏ ‏[‏طه‏:‏123‏]‏‏.‏ وإذا لم يضل فهو متبع مهتد،