فهو سبحانه واحد وعطف بعض صفاته على بعض، وكذلك قوله: {الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ}، وهي صلاة العصر.
والصفات إذا كانت معارف كانت للتوضيح، وتضمنت المدح أو الذم. تقول: هذا الرجل هو الذي فعل كذا، وهو الذي فعل كذا، وهو الذي فعل كذا تعدد محاسنه؛ ولهذا مع الاتباع قد يعطفونها وينصبون، أو يرفعون، وهذا القول هو الصواب؛ فإن المؤمنين بالغيب إن لم يؤمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله لم يكونوا على هدى من ربهم ولا مفلحين ولا متقين، وكذلك الذين آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله إن لم يكونوا من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقهم اللّه ينفقون، لم يكونوا على هدى من ربهم، ولم يكونوا مفلحين، ولم يكونوا متقين، فدل على أن الجميع صفة المهتدين المتقين الذين اهتدوا بالكتاب المنزل إلى محمد، فقد عطفت هذه الصفة على تلك مع أنها داخلة فيها، لكن المقصود صفة إيمانهم، وأنهم يؤمنون بجميع ما أنزل اللّه على أنبيائه، لا يفرقون بين أحد منهم، وإلا فإذا لم يذكر إلا الإيمان بالغيب، فقد يقول: من يؤمن ببعض ويكفر ببعض، نحن نؤمن بالغيب.
ولما كانت سورة البقرة سَنَام القرآن، ويقال: إنها أول سورة نزلت بالمدينة، افتتحها اللّه بأربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين وبضع عشرة آية في صفة المنافقين، فإنه من حين هاجر النبي صلىالله عليه وسلم