First Previous Next Last

ألاّ يؤويه وإياه سقف بيت إلا المسجد، قال معقل‏:‏ فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رَبَاح في نفر من أصحابي وهو يقرأ ‏{‏حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏110‏]‏ قلت‏:‏ إن لنا حاجة فأخلنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا وقالوا‏:‏ إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، فقال‏:‏ أو ليس اللّه تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏5‏]‏، فالصلاة والزكاة من الدين، قال‏:‏ فقلت‏:‏ إنهم يقولون‏:‏ ليس في الإيمان زيادة، فقال‏:‏ أوليس قد قال اللّه فيما أنزل‏:‏ ‏{‏لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏4‏]‏ هذا الإيمان‏.‏ فقلت‏:‏ إنهم انتحلوك، وبلغني أن ابن ذَرٍّ دخل عليك في أصحاب له، فعرضوا عليك قولهم فقبلته، فقلت هذا الأمر، فقال‏:‏ لا واللّه الذي لا إله إلا هو، مرتين أو ثلاثًا ثم قال‏:‏ قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت‏:‏ يا أبا عبد اللّه، إن لي إليك حاجة، فقال‏:‏ سر أم علانية‏؟‏ فقلت‏:‏ لا، بل سر‏.‏ قال‏:‏ رب سر لا خير فيه، فقلت‏:‏ ليس من ذلك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بثوبي، ثم خرج من الخوخة ولم ينتظر القاص، فقال‏:‏ حاجتك‏؟‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ أخلني هذا‏.‏ فقال‏:‏ تنح، قال‏:‏ فذكرت له قولهم‏.‏ فقال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏"‏أمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا‏:‏ لا إله إلا اللّه، فإذا قالوا‏:‏ لا إله إلا اللّه عَصَمُوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحَقِّها وحسابهم على اللّّه‏"‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ إنهم يقولون‏:‏ نحن نقر بأن الصلاة فرض ولا نصلي، وبأن الخمر حرام ونشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن ننكح‏.‏ فنثر يده من يدي وقال‏:‏ من فعل هذا فهو كافر‏.‏