قال مَعْقِل: فلقيت الزهري فأخبرته بقولهم. فقال: سبحان اللّه ! وقد أخذ الناس في هذه الخصومات، قال رسول اللّه صلىالله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" قال معقل: فلقيت الحكم بن عتبة فقلت له: إن عبد الكريم وميموناً بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة، فعرضوا بقولهم عليك فقبلت قولهم، قال: فقبل ذلك على ميمون، وعبد الكريم ؟! لقد دخل علي اثنا عشر رجلاً وأنا مريض، فقالوا: يا أبا محمد، بلغك أن رسول اللّه صلىالله عليه وسلم أتاه رجل بأمة سوداء، أو حبشية، فقال: يا رسول اللّه، على رقبة مؤمنة، أفترى هذه مؤمنة؟ فقال لها رسول اللّه صلىالله عليه وسلم: "أتشهدين أن لا إله إلا اللّه؟".فقالت: نعم. قال: "وتشهدين أن محمداً رسول اللّه؟".قالت: نعم، قال: "وتشهدين أن الجنة حق والنار حق".قالت: نعم، قال: "وتشهدين أن اللّه يبعثك من بعد الموت؟". قالت: نعم، قال: "فأعتقها فإنها مؤمنة"، فخرجوا وهم ينتحلون ذلك.قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مِهْران، فقلت:يا أبا أيوب، لو قرأت لنا سورة ففسرتها، قال: فقرأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} حتى إذا بلغ: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير:1: 21] قال: ذاكم جبريل، والخيبة لمن يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل، ورواه حنبل عن أحمد، ورواه أيضاً عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: لقد أتى علي بُرْهَة من الدهر وما أراني أدرك قومًا يقول أحدهم: إني مؤمن مستكمل الإيمان، ثم ما رضي حتى قال: إيماني على إيمان جبريل وميكائيل، وما زال بهم الشيطان