First Previous Next Last
حتى قال أحدهم‏:‏ إني مؤمن وإن نكح أخته وأمه وبنته، واللّه لقد أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم، ما مات أحد منهم إلا وهو يخشى النفاق على نفسه، وقد ذكر هذا المعنى عنه البخاري في صحيحه، قال‏:‏ أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلىالله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول‏:‏ إيمانه كإيمان جبريل‏.‏
وروى البغوي عن عبد اللّه بن محمد عن ابن مجاهد قال‏:‏ كنت عند عطاء بن أبي رَبَاح، فجاء ابنه يعقوب فقال‏:‏ يا أبتاه، إن أصحاباً لي يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل، فقال‏:‏ يا بني، ليس إيمان من أطاع اللّه كإيمان من عصى الله‏.‏
قلت‏:‏ قوله عن المرجئة‏:‏ إنهم يقولون‏:‏ إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، قد يكون قول بعضهم، فإنهم كلهم يقولون‏:‏ ليستا من الإيمان، وأما من الدين فقد حكى عن بعضهم أنه يقول‏:‏ ليستا من الدين، ولا نفرق بين الإيمان والدين، ومنهم من يقول‏:‏ بل هما من الدين ويفرق بين اسم الإيمان واسم الدين، وهذا هو المعروف من أقوالهم التي يقولونها عن أنفسهم‏.‏ ولم أر أنا في كتاب أحد منهم أنه قال‏:‏ الأعمال ليست من الدين، بل يقولون‏:‏ليست من الإيمان، وكذلك حكى أبو عبيد عمن ناظره منهم، فإن أبا عبيد وغيره يحتجون بأن الأعمال من الدين، فذكر قوله‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏3‏]‏ أنها نزلت في حجة الوداع‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ فأخبر أنه إنما كمل الدين الآن في آخر الإسلام في حجة النبي صلىالله عليه وسلم، وزعم هؤلاء أنه كان كاملاً قبل ذلك