First Previous Next Last
بعشرين سنة من أول ما نزل عليه الوحي بمكة حين دعا الناس إلى الإقرار، حتى قال‏:‏ لقد اضطر بعضهم حين أدخلت عليه هذه الحجة‏.‏‏.‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ إن الإيمان ليس بجميع الدين، ولكن الدين ثلاثة أجزاء‏:‏ الإيمان جزء، والفرائض جزء، والنوافل جزء‏.‏
قلت‏:‏ هذا الذي قاله هذا هو مذهب القوم، قال أبو عبيد‏:‏ وهذا غير ما نطق به الكتاب، ألا تسمع إلى قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏19‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏85‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏3‏]‏ فأخبر أن الإسلام هو الدين برمته، وزعم هؤلاء أنه ثلث الدين‏.‏ قلت‏:‏ إنما قالوا‏:‏ إن الإيمان ثلث، ولم يقولوا‏:‏إن الإيمان ثلث الدين، لكنهم فرقوا بين مسمى الإيمان ومسمى الدين، وسنذكر إن شاء اللّه تعالى الكلام في مسمى هذا ومسمى هذا‏.‏ فقد يحكى عن بعضهم أنه يقول‏:‏ليستا من الدين ولا يفرق بين اسم الإيمان والدين، ومنهم من يقول‏:‏بل كلاهما من الدين، ويفرق بين اسم الإيمان واسم الدين، والشافعي رضي اللّه عنه كان معظمًا لعطاء بن أبي رباح، ويقول‏:‏ ليس في التابعين أتبع للحديث منه، وكذلك أبو حنيفة قال‏:‏ ما رأيت مثل عطاء، وقد أخذ الشافعي هذه الحجة عن عطاء‏.‏ فروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي‏:‏ حدثنا أبي، حدثنا ميمون، حدثنا أبو عثمان بن الشافعي، سمعت أبي يقول ليلة للحميدي‏:‏ ما يحتج عليهم يعني