First Previous Next Last
أهل الإرجاء بآية أَحَجُّ من قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏5‏]‏‏.‏
وقال الشافعي رضي اللّه عنه في كتاب ‏[‏الأم‏]‏ في ‏[‏باب النية في الصلاة‏]‏‏:‏ يحتج بألا تجزئ صلاة إلا بنية بحديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبي صلىالله عليه وسلم‏:‏‏ "‏إنما الأعمال بالنيات‏"‏ ثم قال‏:‏ وكان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم، ومن أدركناهم يقولون‏:‏ الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر‏.‏
وقال حنبل‏:‏ حدثنا الحميدي قال‏:‏ وأخبرت أن ناساً يقولون‏:‏ من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقراً بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت‏:‏ هذا الكفر الصُّرَاح، وخلاف كتاب اللّه وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال اللّه تعالى‏:‏‏ {‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏}‏ الآية‏.‏وقال حنبل‏:‏ سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول‏:‏ من قال هذا فقد كفر باللّه، ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن اللّه‏.‏
قلت‏:‏ وأما احتجاجهم بقوله للأمة‏:‏‏ "‏اعتقها فإنها مؤمنة‏"‏ فهو من حججهم المشهورة، وبه احتج ابن كُلاَّب، وكان يقول‏:‏ الإيمان هو التصديق والقول جميعاً، فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه، وهذا لا حجة فيه؛ لأن