لم يقبل ذلك منهم فقال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:54]، وقال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء:142]. وفي صحيح مسلم عن النبي صلىالله عليه وسلم قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يَرْقُب الشمسَ حتى إذا كانت بين قَرْنَي شيطان قام فَنَقَرَ أربعاً لا يذكر اللّه فيها إلا قليلاً"، وكانوا يخرجون مع النبي صلىالله عليه وسلم في المغازي، كما خرج ابن أُبَي في غزوة بني المُصْطَلقَ، وقال فيها: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون:8].
وفي الصحيحين عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع النبي صلىالله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيها شدة، فقال عبد اللّه بن أُبَيّ لأصحابه: لا تنفقوا على مَنْ عند رسول اللّه حتى ينفضُّوا من حوله، وقال: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}، فأتيت النبي صلىالله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى عبد اللّه بن أبي، فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، وقالوا: كذب زيد يا رسول اللّه، فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل اللّه تصديقي في {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ}، فدعاهم النبي صلىالله عليه وسلم ليستغفر لهم، فَلَوَّوْا رؤوسهم. وفي غزوة تبوك استنفرهم النبي صلىالله عليه وسلم كما استنفر غيرهم، فخرج بعضهم معه وبعضهم تخلفوا، وكان في الذين خرجوا معه من هَمَّ بقتله في الطريق، هموا بحل حزام