First Previous Next Last
ناقته ليقع في واد هناك، فجاءه الوحي، فأسَرَّ إلى حذيفة أسماءهم، ولذلك يقال‏:‏ هو صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، كما ثبت ذلك في الصحيح‏.‏ ومع هذا ففي الظاهر تجري عليهم أحكام أهل الإيمان‏.‏
وبهذا يظهر الجواب عن شبهات كثيرة تورد في هذا المقام، فإن كثيراً من المتأخرين ما بقى في المظهرين للإسلام عندهم إلا عدل أو فاسق، وأعرضوا عن حكم المنافقين، والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة، والنفاق شعب كثيرة، وقد كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم‏.‏
ففي الصحيحين عن النبي صلىالله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حَدَّثَ كذب، وإذا وَعَدَ أخْلَف، وإذا ائْتُمِنَ خان‏"‏، وفي لفظ مسلم‏:‏‏ "‏وإن صام وصلَّى وزَعَم أنه مسلم‏"‏
وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه شُعْبَة منهن كانت فيه شعبة من النفاق حتى يَدَعَها‏:‏ إذا حَدَّث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غَدَرَ، وإذا خاصم فَجَرَ‏"‏‏.‏
وكان النبي صلىالله عليه وسلم أولاً يصلي عليهم ويستغفر لهم، حتى نهاه اللّه عن ذلك فقال‏:‏ ‏{‏وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏84‏]‏، وقال‏:‏‏ {‏اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏80‏]‏، فلم يكن يصلى عليهم ولا يستغفر لهم، ولكن دماؤهمْ وأموالهم معصومة