First Previous Next Last

لا يستحل منهم ما يستحله من الكفار الذين لا يظهرون أنهم مؤمنون، بل يظهرون الكفر دون الإيمان، فإنه صلىالله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه، فإذا قالوها عَصَمُوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللّّه‏"‏، ولما قال لأسامة ابن زيد‏:‏ ‏"‏أقتلته بعد ما قال‏:‏ لا إله إلا اللّه‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ إنما قالها تَعَوُّذاً‏.‏قال‏:‏ ‏"‏هَلاَّ شَقَقْتَ عن قلبه‏؟‏‏"‏ وقال‏:‏‏ "‏إني لم أومر أن أنقِّبَ عن قلوب الناس، ولا أشُقَّ بطونهم‏"‏ وكان إذا استؤذن في قتل رجل يقول‏:‏ ‏"‏أليس يصلي، أليس يتشهد‏؟‏‏"‏ فإذا قيل له‏:‏ إنه منافق‏.‏ قال‏:‏‏ "‏ذاك‏"‏‏.‏
فكان حكمه صلىالله عليه وسلم في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم، لا يستحل منها شيئًا إلا بأمر ظاهر، مع أنه كان يعلم نفاق كثير منهم، وفيهم من لم يكن يعلم نفاقه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏101‏]‏، وكان من مات منهم صلي عليه المسلمون الذين لا يعلمون أنه منافق، ومن علم أنه منافق لم يُصَلِّ عليه، وكان عمر إذا مات ميت لم يصل عليه حتى يصلى عليه حذيفة؛ لأن حذيفة كان قد علم أعيانهم، وقد قال اللّه تعالى‏:‏‏ {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏10‏]‏ فأمر بامتحانهن هنا وقال‏:‏‏ {‏اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ‏}‏‏.‏