روى ابن عباس: أن القاتل لا توبة له، وهذا غلط على الصحابة، فإنه لم يقل أحد منهم: إن النبي صلىالله عليه وسلم لا يشفع لأهل الكبائر ولا قال: إنهم يخلدون في النار، ولكن ابن عباس في إحدى الروايتين عنه قال: إن القاتل لا توبة له، وعن أحمد بن حنبل في قبول توبة القاتل روايتان أيضاً، والنزاع في التوبة غير النزاع في التخليد، وذلك أن القتل يتعلق به حق آدمي؛ فلهذا حصل فيه النزاع.
وأما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله، فهذا ممنوع. وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان، فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء ثم قالت الخوارج والمعتزلة: هو مجموع ما أمر اللّه به ورسوله، وهوالإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث؛ قالوا: فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار. وقالت المرجئة على اختلاف فرقهم: لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئًا من الإيمان؛ إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئًا واحداً يستوى فيه البر والفاجر. ونصوص الرسول وأصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه، كقوله: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان".
ولهذا كان أهل السنة والحديث على أنه يتفاضل، وجمهورهم يقولون: يزيد وينقص، ومنهم من يقول: يزيد، ولا يقول: ينقص، كما روي عن مالك في إحدى الروايتين، ومنهم من يقول: يتفاضل، كعبد اللّه بن المبارك، وقد