First Previous Next Last

وقال أحمد بن حنبل‏:‏ حدثنا وَكِيعٌ، عن شَرِيك، عن هلال، عن عبد اللّه بن عُكَيْم قال‏:‏ سمعت ابن مسعود يقول في دعائه‏:‏ اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً‏.‏ وروي سفيان الثوري، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال‏:‏ كان معاذ بن جبل يقول لرجل‏:‏ اجلس بنا نؤمن نذكر اللّه تعالى‏.‏ وروى أبو اليَمَان‏:‏ حدثنا صفوان عن شُرَيْح ابن عبيد، أن عبد اللّه بن رواحة كان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول‏:‏ قم بنا نؤمن ساعة، فنحن في مجلس ذكر وهذه الزيادة أثبتها الصحابة بعد موت النبي صلىالله عليه وسلم ونزول القرآن كله‏.‏
وصح عن عمار بن ياسر أنه قال‏:‏ ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان‏:‏ الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، و بذل السلام للعالم، ذكره البخاري في صحيحه‏.‏ وقال جُنْدُب بن عبد اللّه وابن عمر وغيرهما‏:‏ تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً‏.‏ والآثار في هذا كثيرة، رواها المصنفون في هذا الباب عن الصحابة والتابعين في كتب كثيرة معروفة‏.‏
قال مالك بن دينار‏:‏ الإيمان يبدو في القلب ضعيفاً ضئيلاً كالبَقْلَة، فإن صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة، وأماط عنه الدَّغَل وما يضعفه ويُوهِنه، أوشك أن ينمو أو يزداد، ويصير له أصل وفروع، وثمرة وظل إلى ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال، وإن صاحبه أهمله ولم يتعاهده جاءه عَنْزٌ فنتفتها، أو صبي فذهب بها، وأكثر عليها الدَّغَل فأضعفها أو أهلكها أو أيبسها، كذلك الإيمان‏.‏