وهذه السورة مدنية باتفاق، لم يخاطب بها المشركين بمكة، وقد قال: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وهذا لا يخاطب به كافر، وكفار مكة لم يكن أخذ ميثاقهم، وإنما أخذ ميثاق المؤمنين ببيعتهم له؛ فإن كل من كان مسلماً مهاجراً، كان يبايع النبي صلىالله عليه وسلم كما بايعه الأنصار ليلة العَقَبَة، وإنما دعاهم إلى تحقيق الإيمان وتكميله بأداء ما يجب من تمامه باطناً وظاهراً، كما نسأل اللّه أن يهدينا الصراط المستقيم في كل صلاة، وإن كان قد هدى المؤمنين للإقرار بما جاء به الرسول جملة، لكن الهداية المفصلة في جميع ما يقولونه ويفعلونه في جميع أمورهم لم تحصل، وجميع هذه الهداية الخاصة المفصلة هي من الإيمان المأمور به. وبذلك يخرجهم اللّه من الظلمات إلى النور.