فَصْل
وقد أثبت اللّه في القرآن إسلامًا بلا إيمان في قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات:14]. وقد ثبت في الصحيحين، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أعطى النبي صلىالله عليه وسلم رهطاً وفي رواية قسم قسماً وترك فيهم من لم يعطه، وهو أعجبهم إلى، فقلت: يا رسول اللّه، مالك عن فلان؟ فواللّه إني لأراه مؤمناً، فقال رسول اللّه صلىالله عليه وسلم: "أو مسلمًا". أقولها ثلاثا، ويرددها على رسول اللّه صلىالله عليه وسلم ثلاثاً، ثم قال: "إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يَكُبَّهُ اللّه على وجهه في النار"، وفي رواية: فضرب بين عنقي وكتفي، وقال: "أقتال أي سعد؟!".
فهذا الإسلام الذي نفى اللّه عن أهله دخول الإيمان في قلوبهم، هل هو إسلام يثابون عليه؟ أم هو من جنس إسلام المنافقين؟ فيه قولان مشهوران للسلف والخلف:
أحدهما: أنه إسلام يثابون عليه، ويخرجهم من الكفر والنفاق. وهذا مروي عن الحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النَّخَعِي،