First Previous Next Last
وقد ذكر المفسرون أنه لما نزلت هاتان الآيتان أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ويحلفون أنهم مؤمنون صادقون، فنزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ‏}‏ ‏[‏الحجرات ‏:‏16‏]‏، وهذا يدل على أنهم كانوا صادقين أولاً في دخولهم في الدين؛ لأنه لم يتجدد لهم بعد نزول الآية جهاد حتى يدخلوا به في الآية، إنما هوكلام قالوه، وهو سبحانه قال‏:‏‏ {‏وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏14‏]‏، ولفظ‏:‏‏ {‏لما‏}‏ ينفي به ما يقرب حصوله ويحصل غالباً كقوله‏:‏‏ {‏أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏142‏]‏، وقد قال السُّدِّيّ‏:‏ نزلت هذه الآية في أعراب مُزَيْنَة وجُهيْنَة وأسْلَمَ، وأشْجَع وغِفَار، وهم الذين ذكرهم اللّه في سورة الفتح وكانوا يقولون‏:‏ آمنا باللّه؛ ليأمنوا على أنفسهم، فلما استنفروا إلى الحُدَيْبِيَةِ تخلّفوا، فنزلت فيهم هذه الآية‏.‏
وعن مقاتل‏:‏ كانت منازلهم بين مكة والمدينة، وكانوا إذا مرت بهم سَرِيَّةٌ من سرايا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏ آمنا؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فلما سار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية استنفرهم، فلم ينفروا معه‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ نزلت في أعراب بني أسد بن خُزَيْمة، ووصف غيره حالهم فقال‏:‏ قدموا المدينة في سنة مُجْدِبَةٍ، فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارهم، وكانوا يمنون على رسول اللّه