First Previous Next Last
{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا‏}‏ الآية ‏[‏الحجرات‏:‏6‏]‏ وهذه الآية نزلت في الوليد بن عُقْبَة، وكان قد كذب فيما أخبر‏.‏
قال المفسرون‏:‏ نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى بني المُصْطَلِق ليقبض صدقاتهم، وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فسار بعض الطريق ثم رجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إنهم منعوا الصدقة وأرادوا قتلي، فضرب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم البعث إليهم، فنزلت هذه الآية‏.‏ وهذه القصة معروفة من وجوه كثيرة، ثم قال تعالى في تمامها‏:‏ ‏{‏وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏7‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى‏}‏ الآية ‏[‏الحجرات‏:‏9‏]‏، ثم نهاهم عن أن يسخر بعضهم ببعض، وعن اللَّمْزِ والتَّنَابُزِ بالألقاب وقال‏:‏ ‏{‏بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏11‏]‏، وقد قيل‏:‏ معناه‏:‏ لا تسميه فاسقاً ولا كافراً بعد إيمانه، وهذا ضعيف، بل المراد‏:‏ بئس الاسم أن تكونوا فساقا بعد إيمانكم، كما قال تعالى في الذي كذب‏:‏ ‏{‏إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا‏}‏ فسماه فاسقاً‏.‏
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏سِبَابُ المسلم فُسُوقٌ وقتاله كُفْر‏"‏، يقول‏:‏ فإذا ساببتم المسلم وسخرتم منه ولمزتموه، استحققتم أن تسموا فساقاً، وقد قال في آية القَذْف‏:‏ ‏{‏وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏4‏]‏‏.‏ يقول‏:‏ فإذا أتيتم بهذه الأمور التي تستحقون بها أن تسموا