First Previous Next Last
فساقاً كنتم قد استحققتم اسم الفسوق بعد الإيمان، وإلا فهم في تنابزهم ما كانوا يقولون‏:‏ فاسق، كافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وبعضهم يُلَقِّب بعضاً‏.‏
وقد قال طائفة من المفسرين في هذه الآية‏:‏ لا تسميه بعد الإسلام بدينه قبل الإسلام، كقوله لليهودي إذا أسلم‏:‏ يا يهودي، وهذا مروي عن ابن عباس وطائفة من التابعين، كالحسن، وسعيد بن جُبَيْر، وعطاء الخراساني، والقُرَظِيّ‏.‏ وقال عِكْرِمَة‏:‏ هو قول الرجل‏:‏ يا كافر، يا منافق‏.‏ وقال عبد الرحمن بن زيد‏:‏ هو تسمية الرجل بالأعمال، كقوله‏:‏ يا زاني، يا سارق، يا فاسق‏.‏ وفي تفسير العَوْفِيّ عن ابن عباس قال‏:‏ هو تعيير التائب بسيئات كان قد عملها، ومعلوم أن اسم الكفر، واليهودية، والزاني، والسارق وغير ذلك من السيئات ليست هي اسم الفاسق، فعلم أن قوله‏:‏ {‏بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ‏}‏ لم يرد به تسمية المسبوب باسم الفاسق، فإن تسميته كافرًا أعظم، بل إن الساب يصير فاسقًا لقوله‏:‏‏ "‏سِبَابُ المسلم فُسُوق وقتاله كُفْر‏"‏ ثم قال‏:‏ ‏{‏وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏11‏]‏، فجعلهم ظالمين إذا لم يتوبوا من ذلك وإن كانوا يدخلون في اسم المؤمنين، ثم ذكر النهي عن الغيبة، ثم ذكر النهي عن التفاخر بالأحساب، وقال‏:‏ ‏{‏إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏13‏]‏، ثم ذكر قول الأعراب‏:‏ ‏{‏آمنا‏}‏‏.‏
فالسورة تنهى عن هذه المعاصى والذنوب التي فيها تَعَدٍّ على الرسول وعلى