First Previous Next Last
أمر لهم بأن يقولوا ذلك، والمنافق لا يؤمر بشيء، ثم قال‏:‏ ‏{‏وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏14‏]‏ والمنافق لا تنفعه طاعة اللّه ورسوله حتى يؤمن أولاً‏.‏
وهذه الآية مما احتج بها أحمد بن حنبل وغيره، على أنه يستثنى في الإيمان دون الإسلام، وأن أصحاب الكبائر يخرجون من الإيمان إلى الإسلام‏.‏ قال الميموني‏:‏ سألت أحمد بن حنبل عن رأيه في‏:‏ أنا مؤمن إن شاء اللّه ‏؟‏ فقال‏:‏ أقول‏:‏ مؤمن إن شاء اللّّه، وأقول‏:‏ مسلم ولا أستثني، قال‏:‏ قلت لأحمد‏:‏ تفرق بين الإسلام والإيمان‏؟‏ فقال لي‏:‏ نعم، فقلت له‏:‏ بأي شيء تحتج‏؟‏ قال لي‏:‏ ‏{‏قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏14‏]‏، وذكر أشياء‏.‏ وقال الشَّالَنْجِيّ‏:‏ سألت أحمد عمن قال‏:‏ أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث، ولا أعلم ما أنا عند اللّّه‏؟‏ قال‏:‏ ليس بمرجئ‏.‏
وقال أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي‏:‏ الاستثناء جائز، ومن قال‏:‏ أنا مؤمن حقاً، ولم يقل‏:‏عند اللّه، ولم يستثن، فذلك عندي جائز وليس بمرجئ، وبه قال أبو خَيْثَمَة وابن أبي شيبة، وذكر الشالنجي أنه سأل أحمد بن حنبل عن المُصِرِّ على الكبائر يطلبها بجهده، أي‏:‏ يطلب الذنب بجهده، إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم؛ هل يكون مصراً من كانت هذه حاله‏؟‏ قال‏:‏ هو مصر مثل قوله‏:‏‏ "‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏"‏ يخرج من الإيمان، ويقع في الإسلام، ومن نحو قوله‏:‏‏ "‏ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا