وعمل يزيد وينقص، فاستثنى مخافة واحتياطاً، ليس كما يقولون على الشك، إنما يستثنى للعمل. قال أبو عبد اللّه: قال اللّه تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح:27] أي: أن هذا استثناء بغير شك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل القبور: "وإنَّا إن شاء اللّه بكم لاحقون" أي: لم يكن يشك في هذا، وقد استثناه وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وعليها نُبْعَثُ إن شاء الله":يعني: من القبر، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه" قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان.
قلت لأبي عبد اللّه: وكأنك لا ترى بأساً ألا يستثنى. فقال: إذا كان ممن يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي، ثم قال أبو عبد الله: إن قوماً تضعف قلوبهم عن الاستثناء، كالتعجب منهم، وسمعت أبا عبد اللّّه وقيل له: شَبَابَة أي شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعى الإرجاء، قال: وحكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت عن أحد بمثله، قال أبو عبد اللّه: قال شبابة: إذا قال فقد عمل بلسانه كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي: بلسانه حين تكلم به، ثم قال أبو عبد اللّه: هذا قول خبيث، ما سمعت أحداً يقول به ولا بلغني، قيل لأبي عبد اللّه: كنت كتبت عن شبابة شيئًا؟ فقال: نعم، كنت كتبت عنه قديمًا يسيراً قبل أن نعلم أنه يقول بهذا، قلت لأبي عبد اللّه: كتبت عنه بعد ؟ قال: لا ولا حرف. قيل لأبي عبد اللّه: يزعمون أن سفيان كان يذهب إلى الاستثناء في الإيمان. فقال: هذا مذهب سفيان، المعروف به الاستثناء، قلت لأبي عبد اللّه: من يرويه عن