First Previous Next Last
‏يتناول القوة العلمية والقوة العملية جميعاً، كالممرور الذي يجد العسل مراً، فإنه فسد نفس إحساسه حتى كان يحس به على خلاف ما هو عليه للمرة التي مازجته، وكذلك من فسد باطنه، قال تعالى {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 109، 110‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏‏ {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}‏ ‏[‏الصف‏:‏5‏]‏، وقال‏:‏ ‏{وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}‏ ‏[‏النساء‏:‏155‏]‏، وقال في الآية الأخرى‏:‏‏ {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏88‏]‏‏.‏ و‏[‏الغلف‏]‏ جمع أغلف، وهو ذو الغلاف الذي في غلاف مثل الأقلف، كأنهم جعلوا المانع خلقة، أي خلقت القلوب وعليها أغطية، فقال اللّه تعالى‏:‏ ‏{بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ}‏ و{طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ}‏ ‏[‏محمد‏:‏16‏]‏‏.‏
وكذلك قالوا‏:‏ ‏{يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ}‏ ‏[‏هود‏:‏91‏]‏، قال‏:‏ ‏{وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏23‏]‏ أي‏:‏ لأفهمهم ما سمعوه، ثم قال‏:‏ولو أفهمهم مع هذه الحال التي هم عليها، ‏{لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏23‏]‏، فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا، ولو فهموا لم يعملوا، فنفى عنهم صحة القوة العلمية، وصحة القوة العملية، وقال‏:‏‏ {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏44‏]‏،