First Previous Next Last
بن معدان عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىالله عليه وسلم‏:‏‏ "‏إن للإسلام صُوًى ومناراً كمنار الطريق، من ذلك أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئًا، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتسلم على بني آدم إذا لقيتهم، فإن ردوا عليك، ردت عليك وعليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم إن سَكَتَّ عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم، فمن انتقص منهن شيئًا فهو سهم في الإسلام تركه، ومن تركهن فقد نَبَذَ الإسلام وراء ظهره‏"‏‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏208‏]‏ قال مجاهد وقتادة‏:‏ نزلت في المسلمين يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام كلها، وهذا لا ينافي قول من قال‏:‏نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب أو فيمن لم يسلم؛لأن هؤلاء كلهم مأمورون أيضًا بذلك، والجمهور يقولون‏:‏‏ {‏فٌي بسٌَلًم‏}‏ أي‏:‏ في الإسلام‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ هو الطاعة، وكلاهما مأثور عن ابن عباس، وكلاهما حق، فإن الإسلام هو الطاعة كما تقدم أنه من باب الأعمال‏.‏ وأما قوله‏:‏ ‏{‏كَآفَّةً‏}‏ فقد قيل‏:‏ المراد ادخلوا كلكم‏.‏ وقيل‏:‏ المراد به ادخلوا في الإسلام جميعه، وهذا هو الصحيح، فإن الإنسان لا يؤمر بعمل غيره، وإنما يؤمر بما يقدر عليه، وقوله‏:‏ ‏{‏ادْخُلُوا‏}‏ خطاب لهم كلهم فقوله‏:‏ ‏{‏كَآفَّةً‏}‏ إن أريد به مجتمعين لزم أن يترك الإنسان الإسلام حتى يسلم غيره فلا يكون الإسلام مأموراً به إلا بشرط موافقة الغير له كالجمعة، وهذا لا يقوله مسلم، وإن أريد بكافة‏:‏ أي‏:‏ ادخلوا جميعكم، فكل أوامر القرآن كقوله‏:‏‏ {‏آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏7‏]‏، ‏{‏وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏56‏]‏