First Previous Next Last
وقال‏:‏ ‏{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏179‏]‏، وقال‏:‏ ‏{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏171‏]‏، وقال عن المنافقين‏:‏ ‏{‏صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏18‏]‏‏.‏
ومن الناس من يقول‏:‏ لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق، جعلوا صماً بكماً عمياً؛ أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق، صاروا كالصُّمِّ العُْمي البُكْم، وليس كذلك، بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت، كما قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}‏ ‏[‏الحج‏:‏46‏]‏، والقلب هو الملك، والأعضاء جنوده، وإذا صلح صلح سائر الجسد، وإذا فسد فسد سائر الجسد، فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم، والمعنى‏:‏ لا يفقهه، وإن فقه بعض الفقه لم يفقه فقهًا تاماً، فإن الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب، وبغض المكروه، فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلاً فجاز نفيه؛لأن ما لم يتم ينفى، كقوله للذي أساء في صلاته‏:‏‏ "‏صَلِّ فإنك لم تُصَلّ‏"‏، فنفى الإيمان حيث نفى من هذا الباب‏.‏
وقد جمع اللّه بين وصفهم بوجل القلب إذا ذكر، وبزيادة الإيمان إذا سمعوا آياته‏.‏ قال الضحاك‏:‏ زادتهم يقينا‏.‏ وقال الربيع بن أنس‏:‏ خشية‏.‏ وعن ابن عباس‏:‏ تصديقاً‏.‏ وهكذا قد ذكر اللّه هذين الأصلين في مواضع، قال تعالى‏:‏‏