First Previous Next Last
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}‏ ‏[‏الحديد‏:‏ 16‏]‏
والخشوع يتضمن معنيين‏:‏ أحدهما‏:‏ التواضع والذل‏.‏ والثاني‏:‏ السكون والطمأنينة، وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة، فخشوع القلب يتضمن عبوديته للّه وطمأنينته أيضاً؛ ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا، وهذا؛ التواضع والسكون‏.‏ وعن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏2‏]‏ قال‏:‏ مخبتون أذلاء‏.‏ وعن الحسن وقتادة‏:‏ خائفون‏.‏ وعن مقاتل‏:‏ متواضعون‏.‏ وعن علِيّ‏:‏ الخشوع في القلب، وأن تلِين للمرء المسلم كنفك، ولا تلتفت يمينا ولا شمالا‏.‏وقال مجاهد‏:‏ غَضُّ البصر وخَفْض الْجنَاح، وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشد بصره، أو أن يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا‏.‏
وعن عمرو بن دينار‏:‏ ليس الخشوع الركوع والسجود، ولكنه السكون وحب حسن الهيئة في الصلاة‏.‏وعن ابن سِيرِين وغيره‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء، وينظرون يمينًا وشمالاً حتى نزلت هذه‏:‏ ‏{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}‏ الآية ‏[‏المؤمنون‏:‏1، 2‏]‏، فجعلوا بعد ذلك أبصارهم حيث يسجدون، وما رؤي أحد منهم بعد ذلك ينظر إلا إلى الأرض‏.‏ وعن عطاء‏:‏ هو ألا تعبث بشيء من جسدك وأنت في الصلاة‏.‏ وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال‏:‏ ‏"‏لو خشع