First Previous Next Last
قلت‏:‏ إنه يوجب الترادف‏؟‏ ولو قلت‏:‏ ما أنت بمسلم لنا، ما أنت بمؤمن لنا، صح المعنى، لكن لم قلت‏:‏ إن هذا هو المراد بلفظ مؤمن‏؟‏ وإذا قال اللّه‏:‏‏ {‏أَقيمُوا الصَّلاةَ‏}‏، ولو قال القائل‏:‏ أتموا الصلاة، ولازموا الصلاة، التزموا الصلاة، افعلوا الصلاة، كان المعنى صحيحاً، لكن لا يدل هذا على معنى‏:‏ أقيموا، فكون اللفظ يرادف اللفظ، يراد دلالته على ذلك‏.‏
ثم يقال‏:‏ ليس هو مرادفاً له، وذلك من وجوه‏:‏
أحدها‏:‏أن يقال للمخبر إذا صدقته‏:‏ صدقه، ولا يقال‏:‏ آمنه وآمن به‏.‏ بل يقال‏:‏ آمن له، كما قال‏:‏ ‏{‏فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏26‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏83‏]‏، وقال فرعون‏:‏‏ {‏آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ‏}‏ ‏[‏طه‏:‏71‏]‏، وقالوا لنوح ‏{‏أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏111‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏}‏‏[‏التوبة‏:‏61‏]‏، ‏{‏فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏47‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏21‏]‏
فإن قيل‏:‏ فقد يقال‏:‏ ما أنت بمصدق لنا‏.‏ قيل‏:‏ اللام تدخل على ما يتعدى بنفسه إذا ضعف عمله، إما بتأخيره أو بكونه اسم فاعل أو مصدراً، أو باجتماعهما، فيقال‏:‏ فلان يعبد اللّه ويخافه ويتقيه، ثم إذا ذكر باسم الفاعل قيل‏:‏ هو عابد لربه متق لربه، خائف لربه، وكذلك تقول فلان يَرْهَب الله، ثم تقول‏:‏ هو راهب لربه، وإذا ذكرت الفعل وأخرته، تقويه باللام، كقوله‏:‏ ‏{‏وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏154‏]‏، وقد قال‏:‏ ‏{‏فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏51‏]‏ فعداه