First Previous Next Last
بنفسه، وهناك ذكر اللام، فإن هنا قوله‏:‏ ‏{‏فَإيَّايَ‏}‏ من قوله‏:‏ ‏[‏فلى‏]‏‏.‏ وقوله هنالك‏:‏ {‏لِرَبِّهِمْ‏}‏ أتم من قوله‏:‏ ‏[‏ربهم‏]‏، فإن الضمير المنفصل المنصوب، أكمل من ضمير الجر بالياء، وهناك اسم ظاهر، فتقويته باللام أولى وأتم من تجريده، ومن هذا قوله‏:‏ ‏{‏إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏43‏]‏، ويقال‏:‏عبرت رؤياه، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏55‏]‏، وإنما يقال‏:‏ غظته، لا يقال‏:‏ غظت له، ومثله كثير، فيقول القائل‏:‏ ما أنت بمصدق لنا، أدخل فيه اللام، لكونه اسم فاعل، وإلا فإنما يقال‏:‏ صدقته، لا يقال‏:‏ صدقت له، ولو ذكروا الفعل، لقالوا‏:‏ ما صدقتنا، وهذا بخلاف لفظ الإيمان، فإنه تعدى إلى الضمير باللام دائماً، لا يقال‏:‏ آمنته قط، وإنما يقال‏:‏ آمنت له، كما يقال‏:‏ أقررت له‏.‏ فكان تفسيره بلفظ الإقرار أقرب من تفسيره بلفظ التصديق، مع أن بينهما فرقاً‏.‏
الثاني‏:‏ أنه ليس مرادفاً للفظ التصديق في المعنى، فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة‏:‏ صدقت، كما يقال‏:‏ كذبت‏.‏ فمن قال‏:‏ السماء فوقنا، قيل له‏:‏ صدق، كما يقال‏:‏ كذب، وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة، كقوله‏:‏ طلعت الشمس، وغربت، أنه يقال‏:‏ آمناه‏.‏ كما يقال‏:‏ صدقناه؛ ولهذا المحدثون والشهود ونحوهم، يقال‏:‏ صدقناهم، وما يقال‏:‏ آمنا لهم، فإن الإيمان مشتق من الأمن‏.‏ فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر؛ كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر؛ ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ ‏[‏آمن له‏]‏، إلا في هذا النوع؛ والاثنان إذا اشتركا في معرفة الشيء،