First Previous Next Last
فإن قيل‏:‏ فالرسول صلى الله عليه وسلم فسر الإيمان بما يؤمن به‏.‏
قيل‏:‏ فالرسول ذكر ما يؤمن به لم يذكر ما يؤمن له، وهو نفسه يجب أن يؤمن به ويؤمن له، فالإيمان به من حيث ثبوته غيب عنا أخبرنا به، وليس كل غيب آمنا به علينا أن نطيعه، وأما ما يجب من الإيمان له فهو الذي يوجب طاعته، والرسول يجب الإيمان به وله، فينبغي أن يعرف هذا، وأيضاً فإن طاعته طاعة للّه، وطاعة اللّه من تمام الإيمان به‏.‏
الرابع‏:‏ أن من الناس من يقول‏:‏ الإيمان أصله في اللغة من الأمن الذي هو ضد الخوف فآمن أي‏:‏ صار داخلاً في الأمن وأنشدوا‏.‏‏.‏‏.‏
وأما المقدمة الثانية، فيقال‏:‏ إنه إذا فرض أنه مرادف للتصديق فقولهم‏:‏ إن التصديق لا يكون إلا بالقلب أو اللسان؛ عنه جوابان‏:‏
أحدهما‏:‏ المنع، بل الأفعال تسمى تصديقاً، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ذلك ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه‏"‏‏.‏ وكذلك قال أهل اللغة وطوائف من السلف والخلف‏.‏ قال الجوهري‏:‏ والصدّيق مثال الفسّيق‏:‏ الدائم التصديق‏.‏ ويكون الذي يصدق قوله بالعمل‏.‏ وقال الحسن البصري‏:‏ ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وهذا