First Previous Next Last
المعروف‏.‏ وقال معاوية بن عمرو‏:‏ عن أبي إسحاق الفَزَارِيّ، عن الأوزاعي قال‏:‏ لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة‏.‏
وكان من مضى من سلفنا، لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل‏.‏ فمن آمن بلسانه، وعرف بقلبه، وصدق بعمله، فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها‏.‏ ومن قال بلسانه، ولم يعرف بقلبه، ولم يصدق بعمله كان في الآخرة من الخاسرين‏.‏ وهذا معروف عن غير واحد من السلف والخلف، أنهم يجعلون العمل مصدقاً للقول، ورووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه معاذ بن أسد‏:‏ حدثنا الفضيل بن عياض، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد‏:‏ أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان‏.‏ فقال‏:‏‏ "‏الإيمان‏:‏ الإقرار والتصديق بالعمل‏"‏، ثم تلا ‏{‏لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ‏}‏ إلى قوله‏:‏
‏{‏وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏} ‏[‏البقرة‏:‏177‏]‏‏.‏
قلت‏:‏ حديث أبي ذر هذا مروي من غير وجه، فإن كان هذا اللفظ هو لفظ الرسول، فلا كلام، وإن كانوا رووه بالمعنى، دل على أنه من المعروف في لغتهم أنه يقال‏:‏ صدق قوله بعمله، وكذلك قال شيخ الإسلام الهروي‏:‏ الإيمان تصديق كله‏.‏
وكذلك الجواب الثاني‏:‏ أنه إذا كان أصله التصديق، فهو تصديق