First Previous Next Last
ويقال للخوارج‏:‏ الذي نفى عن السارق والزاني والشارب وغيرهم الإيمان، هو لم يجعلهم مرتدين عن الإسلام، بل عاقب هذا بالجلد وهذا بالقطع، ولم يقتل أحداً إلا الزاني المحصن، ولم يقتله قتل المرتد، فإن المرتد يقتل بالسيف بعد الاستتابة، وهذا يرجم بالحجارة بلا استتابة، فدل ذلك على أنه وإن نفي عنهم الإيمان، فليسوا عنده مرتدين عن الإسلام مع ظهور ذنوبهم، وليسوا كالمنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فأولئك لم يعاقبهم إلا على ذنب ظاهر‏.‏
وبسبب الكلام في ‏[‏مسألة الإيمان‏]‏ تنازع الناس، هل في اللغة أسماء شرعية نقلها الشارع عن مسماها في اللغة، أو أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة، لكن الشارع زاد في أحكامها لا في معنى الأسماء ‏؟‏، وهكذا قالوا في اسم ‏[‏الصلاة‏]‏ و ‏[‏الزكاة‏]‏ و‏[‏الصيام‏]‏ و‏[‏الحج‏]‏ إنها باقية في كلام الشارع على معناها اللغوي، لكن زاد في أحكامها‏.‏ ومقصودهم أن الإيمان هو مجرد التصديق وذلك يحصل بالقلب واللسان‏.‏ وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الشارع تصرف فيها تصرف أهل العرف‏.‏ فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشارع حقيقة‏.‏
والتحقيق أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة، كما يستعمل نظائرها، كقوله تعالى‏:‏‏ {‏وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏97‏]‏، فذكر حجا خاصاً، وهو حج البيت، وكذلك قوله‏:‏‏ {‏فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏158‏]‏ فلم يكن