First Previous Next Last
هو لغة الشارع، بل الشارع فرق بين تيمم الصعيد وبين المسح الذي يكون بعده، ولفظ ‏[‏الإيمان‏]‏ أمر به مقيداً بالإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله، وكذلك لفظ ‏[‏الإسلام‏]‏ بالاستسلام للّه رب العالمين، وكذلك لفظ ‏[‏الكفر‏]‏ مقيداً، ولكن لفظ ‏[‏النفاق‏]‏ قد قيل‏:‏ إنه لم تكن العرب تكلمت به، لكنه مأخوذ من كلامهم، فإن نفق يشبه خرج، ومنه‏:‏ نفقت الدابة إذا ماتت، ومنه‏:‏ نَافِقَاءُ اليِرْبُوع، والنفق في الأرض قال تعالى‏:‏‏ {‏فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏35‏]‏، فالمنافق هو الذي خرج من الإيمان باطناً بعد دخوله فيه ظاهراً، وقيد النفاق بأنه نفاق من الإيمان‏.‏ ومن الناس من يسمى من خرج عن طاعة الملك منافقاً عليه، لكن النفاق الذي في القرآن هو النفاق على الرسول‏.‏ فخطاب اللّه ورسوله للناس بهذه الأسماء كخطاب الناس بغيرها، وهو خطاب مقيد خاص لا مطلق يحتمل أنواعاً‏.‏
وقد بين الرسول تلك الخصائص، والاسم دل عليها، فلا يقال‏:‏ إنها منقولة، ولا أنه زيد في الحكم دون الاسم، بل الاسم إنما استعمل على وجه يختص بمراد الشارع، لم يستعمل مطلقاً، وهو إنما قال‏:‏ ‏{‏وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏110‏]‏، بعد أن عرَّفهم الصلاة المأمور بها، فكان التعريف منصرفاً إلى الصلاة التي يعرفونها لم يرد لفظ الصلاة وهم لا يعرفون معناه؛ ولهذا كل من قال في لفظ الصلاة‏:‏ إنه عام للمعني اللغوي، أو إنه مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي ونحو ذلك؛ فأقوالهم ضعيفة، فإن هذا اللفظ إنما ورد خبراً أو أمراً، فالخبر كقوله‏:‏ ‏{‏أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏9، 10‏]‏ وسورة ‏[‏اقْرأ‏]‏ من أول ما نزل من القرآن، وكانض