بعض الكفار إما أبو جهل أو غيره قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقال: لئن رأيته يصلي لأطأن عنقه. فلما رآه ساجداً رأى من الهول ما أوجب نكوصه على عقبيه، فإذا قيل: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} فقد علمت تلك الصلاة الواقعة بلا إجمال في اللفظ ولا عموم.
ثم إنه لما فرضت الصلوات الخمس ليلة المعراج أقام النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات بمواقيتها صبيحة ذلك اليوم، وكان جبرائيل يؤم النبي صلى الله عليه وسلم. والمسلمون يأتمون بالنبي صلى الله عليه وسلم. فإذا قيل لهم: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} عرفوا أنها تلك الصلاة، وقيل: إنه قبل ذلك كانت له صلاتان طرفي النهار، فكانت أيضاً معروفة، فلم يخاطبوا باسم من هذه الأسماء إلا ومسماه معلوم عندهم. فلا إجمال في ذلك، ولا يتناول كل ما يسمى حجاً ودعاءً وصوماً، فإن هذا إنما يكون إذا كان اللفظ مطلقاً، وذلك لم يرد.
وكذلك [الإيمان] و[الإسلام] وقد كان معنى ذلك عندهم من أظهر الأمور، وإنما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وهم يسمعون وقال: "هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم"؛ ليبين لهم كمال هذه الأسماء وحقائقها التي ينبغي أن تقصد لئلا يقتصروا على أدنى مسمياتها، وهذا كما في الحديث الصحيح أنه قال: "ليس المسكين هذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس إلحافاً".فهم كانوا يعرفون المسكين وأنه المحتاج، وكان ذلك