First Previous Next Last
التكذيب للّه ورسوله، فإن المؤمن يعلم من نفسه أنه لا يكذب اللّه ورسوله يقيناً، وهذا مستند من قال‏:‏ أنا مؤمن حقاً، فإنه أراد بذلك ما يعلمه من نفسه من التصديق الجازم، ولكن الإيمان ليس مجرد التصديق؛ بل لابد من أعمال قلبية تستلزم أعمالاً ظاهرة كما تقدم، فحب اللّه ورسوله من الإيمان، وحب ما أمر الله به، وبغض ما نهى عنه، هذا من أخص الأمور بالإيمان؛ ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أن‏:‏ ‏"‏من سَرَّتْهُ حَسَنَتُه وساءته سَيِّئَتُهُ فهو مؤمن‏"‏ فهذا يحب الحسنة ويفرح بها، ويبغض السيئة ويسوؤه فعلها وإن فعلها بشهوة غالبة، وهذا الحب والبغض من خصائص الإيمان‏.‏
ومعلوم أن الزاني حين يزني إنما يزني لحب نفسه لذلك الفعل، فلو قام بقلبه خشية اللّه التي تقهر الشهوة أو حب اللّه الذي يغلبها، لم يَزْنِ؛ ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام‏:‏
‏{‏كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏24‏]‏ فمن كان مخلصًا للّه حق الإخلاص لم يزن وإنما يزني لخلوه عن ذلك، وهذا هو الإيمان الذي ينزع منه لم ينزع منه نفس التصديق؛ ولهذا قيل‏:‏ هو مسلم وليس بمؤمن، فإن المسلم المستحق للثواب لابد أن يكون مصدقاً، وإلا كان منافقاً، لكن ليس كل من صدق قام بقلبه من الأحوال الإيمانية الواجبة مثل كمال محبة اللّه ورسوله، ومثل خشية اللّه والإخلاص له في الأعمال والتوكل عليه، بل يكون الرجل مصدقاً بما جاء به الرسول، وهو