First Previous Next Last

مع ذلك يرائى بأعماله، ويكون أهله وماله أحب إليه من اللّه ورسوله والجهاد في سبيله، وقد خوطب بهذا المؤمنون في آخر الأمر في سورة براءة فقيل لهم‏:‏‏ {‏إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏24 ‏]‏ ومعلوم أن كثيراً من المسلمين أو أكثرهم بهذه الصفة‏.‏
وقد ثبت أنه لا يكون الرجل مؤمناً حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، وإنما المؤمن من لم يَرْتَبْ، وجاهد بماله ونفسه في سبيل اللّه، فمن لم تقم بقلبه الأحوال الواجبة في الإيمان، فهو الذي نفى عنه الرسول الإيمان وإن كان معه التصديق، والتصديق من الإيمان، ولابد أن يكون مع التصديق شيء من حب اللّه وخشية الله وإلا فالتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيماناً البتة، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس، وهذا هو الذي أنكره السلف على الجهمية، قال الحميدي‏:‏ سمعت وكيعاً يقول‏:‏ أهل السنة يقولون‏:‏ الإيمان قول وعمل‏.‏ والمرجئة يقولون‏:‏ الإيمان قول‏.‏ والجهمية يقولون‏:‏ الإيمان المعرفة‏.‏ وفي رواية أخرى عنه‏:‏ وهذا كفر‏.‏ قال محمد بن عمر الكُلاَّبي‏:‏ سمعت وكيعاً يقول‏:‏ الجهمية شر من القَدَرِيَّة، قال‏:‏ وقال وكيع‏:‏ المرجئة‏:‏ الذين يقولون‏:‏ الإقرار يجزئ عن العمل، ومن قال هذا فقد هلك، ومن قال‏:‏ النية تجزئ عن العمل، فهو كفر، وهو قول جهم، وكذلك قال أحمد بن حنبل‏.‏