First Previous Next Last

فَصْل
قال محمد بن نصر‏:‏ واستدلوا على أن الإيمان هو ما ذكره بالآيات التي تلوناها عند ذكر تسمية اللّه الصلاة وسائر الطاعات إيمانًا، واستدلوا أيضاً بما قص اللّه من إباء إبليس حين عصى ربه في سجدة واحدة أمر أن يسجدها لآدم فأباها‏.‏ فهل جحد إبليس ربه وهو يقول‏:‏ ‏{‏رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏39‏]‏ ويقول‏:‏‏ {‏رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏36‏]‏ إيمانًا منه بالبعث، وإيماناً بنفاذ قدرته في إنظاره إياه إلى يوم يبعثون‏؟‏ وهل جحد أحدًا من أنبيائه أو أنكر شيئًا من سلطانه وهو يحلف بعزته‏؟‏ وهل كان كفره إلا بترك سجدة واحدة أمر بها فأباها‏؟‏ قال‏:‏ واستدلوا أيضاً بما قص اللّه علينا من نبأ ابني آدم ‏{‏إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ‏}‏ إلى قوله‏:‏‏ {‏فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏27‏:‏ 30‏]‏، قالوا‏:‏ وهل جحد ربه‏؟‏ وكيف يجحده وهو يقرب القربان‏؟‏‏.‏ قالوا‏:‏قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏15‏]‏، ولم يقل‏:‏ إذا ذكروا بها أقروا بها فقط، وقال‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏121‏]‏ يعني‏:‏ يتبعونه حق اتباعه‏؟‏