First Previous Next Last

فإن قيل‏:‏ فهل مع ما ذكرت من سنة ثابتة، تبين أن العمل داخل في الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله‏؟‏ قيل‏:‏ نعم، عامة السنن والآثار تنطق بذلك، منها حديث وفد عبد القيس، وذكر حديث شعبة وقرَّة بن خالد عن أبي جَمْرَة عن ابن عباس، كما تقدم، ولفظه‏:‏‏ "‏آمركم بالإيمان باللّه وحده‏"‏، ثم قال‏:‏ ‏"‏هل تدرون ما الإيمان باللّه وحده‏؟‏‏"‏، قالوا‏:‏ اللّه ورسوله أعلم، قال‏:‏ ‏"‏شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا خمس ما غنمتم‏"‏‏.‏وذكر أحاديث كثيرة توجب دخول الأعمال في الإيمان مثل قوله في حديث‏.‏‏.‏‏.‏ لما سئل صلى الله عليه وسلم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏
ثم قال أبو عبد اللّه محمد بن نصر‏:‏ اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏"‏‏.‏فقالت طائفة منهم‏:‏ إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام، ولا يزيل عنه اسمه، وفرقوا بين الإيمان والإسلام، وقالوا‏:‏ إذا زنى فليس بمؤمن وهو مسلم، واحتجوا لتفريقهم بين الإسلام والإيمان بقوله‏:‏ ‏{‏قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا‏}‏ الآية ‏[‏الحجرات‏:‏14‏]‏ فقالوا‏:‏ الإيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل مع التوحيد، والإسلام عام يثبت الاسم بالتوحيد والخروج من ملل الكفر واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص، وذكره عن سعد أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أعطى رجالاً ولم يعط رجلاً منهم شيئاً فقلت‏:‏ يا رسول اللّه، أعطيت فلاناً وفلاناً ولم تعط فلانا وهو مؤمن‏.‏ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏‏ "‏أو مسلم‏"‏ أعادها ثلاثاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أو مسلم‏"‏، ثم قال‏:‏