First Previous Next Last
تذكروا، فيبصرون‏.‏ قال سعيد بن جُبَيْر‏:‏ هو الرجل يغضب الغَضْبَة، فيذكر اللّه، فيَكْظِم الغَيْظ‏.‏ وقال لَيْثُ عن مجاهد‏:‏ هو الرجل يَهِمُّ بالذنب، فيذكر اللّه، فيدعه‏.‏ والشهوة والغضب مبدأ السيئات، فإذا أبصر رجع، ثم قال‏:‏ ‏{‏وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏202‏]‏ أي‏:‏ وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي، ثم لا يقصرون‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ لا الإنس تقصر عن السيئات‏.‏ ولا الشياطين تمسك عنهم، فإذا لم يبصر بقي قلبه في غي، والشيطان يمده في غيه‏.‏ وإن كان التصديق في قلبه لم يكذب‏.‏ فذلك النور والإبصار‏.‏ وتلك الخشية والخوف، يخرج من قلبه‏.‏ وهذا‏:‏ كما أن الإنسان يغمض عينيه فلا يرى شيئًا، وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب بما يغشاه من رَيْن الذنوب لا يبصر الحق‏.‏ وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر‏.‏
وهكذا جاء في الآثار‏:‏ قال أحمد بن حنبل في كتاب ‏[‏الإيمان‏]‏‏:‏ حدثنا يحيي، عن أشعث، عن الحسن، عن النبي صلىالله عليه وسلم قال‏:‏‏ "‏ ينزع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ حدثنا يحيي، عن عوف، قال‏:‏ قال الحسن‏:‏يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان‏.‏ وقال أحمد‏:‏حدثنا معاوية عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال‏:‏ وقد قلت للزهري حين ذكر هذا الحديث‏:‏ ‏"‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏"‏‏:‏ فإنهم يقولون‏:‏ فإن لم يكن مؤمنا فما هو‏؟‏ قال‏:‏ فأنكر ذلك‏.‏ وكره مسألتي عنه‏.‏
وقال أحمد‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إبراهيم بن