لأنه لا يستحق هذا الاسم عنده إلا من أدى ما وجب عليه وانتهى عما حرم عليه من الموجبات للنار التي هي الكبائر.
قالوا: فلما أبان اللّه أن هذا الاسم يستحقه من قد استحق الجنة، وأن اللّه قد أوجب الجنة عليه، وعلمنا أنا قد آمنا وصدقنا؛ لأنه لا يخرج من التصديق إلا بالتكذيب، ولسنا بشاكين ولا مكذبين، وعلمنا أنا عاصون له مستوجبون للعذاب وهو ضد الثواب الذي حكم اللّه به للمؤمنين على اسم الإيمان علمنا أنا قد آمنا وأمسكنا عن الاسم الذي أثبت اللّه عليه الحكم في الجنة وهو من اللّه اسم ثناء وتزكية، وقد نهانا اللّه أن نزكي أنفسنا، وأمرنا بالخوف على أنفسنا، وأوجب لنا العذاب بعصياننا، فعلمنا أنا لسنا بمستحقين بأن نتسمى مؤمنين؛ إذ أوجب اللّه على اسم الإيمان الثناء والتزكية والرأفة والرحمة والمغفرة والجنة، وأوجب على الكبائر النار، وهذان حكمان متضادان.
فإن قيل: فكيف أمسكتم عن اسم الإيمان أن تسموا به، وأنتم تزعمون أن أصل الإيمان في قلوبكم وهو التصديق بأن اللّه حق، وما قاله صدق؟قالوا:إن اللّه ورسوله وجماهير المسلمين سموا الأشياء بما غلب عليها من الأسماء، فسموا الزاني فاسقاً، والقاذف فاسقاً وشارب الخمر فاسقاً، ولم يسموا واحداً من هؤلاء متقياً ولا ورعاً، وقد أجمع المسلمون أن فيه أصل التقوى والورع، وذلك أنه يتقي أن يكفر أو يشرك باللّه شيئا، وكذلك يتقي اللّه أن يترك الغسل من الجنابة أوالصلاة، ويتقي أن يأتي أمه، فهو في جميع ذلك متق، وقد أجمع