First Previous Next Last

المسلمون من الموافقين والمخالفين أنهم لا يسمونه متقياً ولا ورعاً إذا كان يأتي بالفجور، فلما أجمعوا أن أصل التقي والورع ثابت فيه، وأنه قد يزيد فيه فرعاً بعد الأصل كتورعه عن إتيان المحارم، ثم لا يسمونه متقياً ولا ورعاً مع إتيانه بعض الكبائر، بل سموه فاسقاً وفاجراً مع علمهم أنه قد أتى ببعض التقى والورع، فمنعهم من ذلك أن اسم التقي اسم ثناء وتزكية، وأن اللّه قد أوجب عليه المغفرة والجنة‏.‏
قالوا‏:‏ فلذلك لا نسميه مؤمناً ونسميه فاسقاً زانياً، وإن كان في قلبه أصل اسم الإيمان؛ لأن الإيمان اسم أثنى اللّه به على المؤمنين وزكاهم به وأوجب عليه الجنة، فمن ثم قلنا‏:‏ مسلم، ولم نقل‏:‏ مؤمن، قالوا‏:‏ ولو كان أحد من المسلمين الموحدين يستحق ألا يكون في قلبه إيمان ولا إسلام، لكان أحق الناس بذلك أهل النار الذين دخلوها، فلما وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن اللّه يقول‏:‏‏ "‏أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان‏"‏، ثبت أن شر المسلمين في قلبه إيمان، ولما وجدنا الأمة تحكم عليه بالأحكام التي ألزمها اللّه للمسلمين ولا يكفرونهم، ولا يشهدون لهم بالجنة، ثبت أنهم مسلمون؛ إذ أجمعوا أن يمضوا عليهم أحكام المسلمين، وأنهم لا يستحقون أن يسموا مؤمنين؛إذ كان الإسلام يثبت للملة التي يخرج بها الإنسان من جميع الملل، فتزول عنه أسماء الملل إلا اسم الإسلام، وتثبت أحكام الإسلام عليه، وتزول عنه أحكام جميع الملل‏.‏