وبعد مجيء الخبر، من لم يسمع بالخبر من المسلمين، لم يكن بجهلها كافراً، والجهل باللّه في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر.
قالوا: فمن ثم قلنا: إن ترك التصديق باللّه كفر، وإن ترك الفرائض مع تصديق اللّه أنه قد أوجبها كفر، ليس بكفر باللّه، إنما هو كفر من جهة ترك الحق كما يقول القائل: كفرتني حقي ونعمتي، يريد:ضيعت حقي وضيعت شكر نعمتي، قالوا: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله، لا ينقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما أثبتوا للإيمان من جهة العمل فروعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول ابن عباس في قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] قال محمد بن نصر: حدثنا ابن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام يعني ابن عروة عن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ليس بالكفر الذي يذهبون إليه.
حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:سئل ابن عباس عن قول: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}قال:هي به كفر، قال ابن طاوس:وليس كمن كفر باللّه وملائكته وكتبه ورسله.
حدثنا إسحاق، أنبأنا وكيع عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن