بتلك الأحوال، واحتج على ذلك، ثم قال: وأكثر أصحاب مالك على أن الإيمان والإسلام شيء واحد.
قال: وأما قول المعتزلة، فالإيمان عندهم جماع الطاعات، ومن قصر منها عن شيء فهو فاسق، لا مؤمن ولا كافر، وهؤلاء هم المتحققون بالاعتزال أصحاب المنزلة بين المنزلتين.... إلى أن قال: وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وعليه جماعة أهل الآثار، والفقهاء من أهل الفتيا في الأمصار. وروى ابن القاسم عن مالك: أن الإيمان يزيد وتوقف في نقصانه. وروي عنه عبد الرزاق، ومعن بن عيسى، وابن نافع: أنه يزيد وينقص، وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث، والحمد للّه.
ثم ذكر حجج المرجئة، ثم حجج أهل السنة، ورد على الخوارج التكفير بالحدود المذكورة للعصاة في الزنا والسرقة، ونحو ذلك، وبالموارثة وبحديث عبادة: "من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة"، وقال: الإيمان مراتب بعضها فوق بعض، فليس ناقص الإيمان ككامل الإيمان. قال اللّه تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال:2]، أي حقاً.ولذلك قال: {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}[الأنفال:4] وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" يعني:حقاً ومن هذا قوله: "أكمل المؤمنين إيماناً".ومعلوم أن هذا لا يكون أكمل حتى يكون غيره أنقص.