First Previous Next Last
وقوله‏:‏‏ "‏أوثق عرى الإيمان الحب في اللّه والبغض في اللّه‏"‏، وقوله‏:‏‏ "‏لا إيمان لمن لا أمانة له‏"‏ يدل على أن بعض الإيمان أوثق وأكمل من بعض، وذكر الحديث الذي رواه الترمذي وغيره‏:‏‏ "‏من أحب للّه وأبغض للّه‏"‏ الحديث‏.‏ وكذلك ذكر أبو عمرو الطلمنكي إجماع أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة السنة‏.‏ وقال أبو طالب المكي‏:‏ مباني الإسلام الخمسة؛ يعني‏:‏ الشهادتين، والصلوات الخمس، والزكاة، وصيام شهر رمضان، والحج‏.‏ قال‏:‏ وأركان الإيمان سبعة؛ يعني الخمسة المذكورة في حديث جبرائيل، والإيمان بالقدر، والإيمان بالجنة والنار، وكلاهما قد رويت في حديث جبريل، كما سنذكر إن شاء اللّه تعالى‏.‏
قال‏:‏ والإيمان بأسماء اللّه تعالى وصفاته، والإيمان بكتب اللّه وأنبيائه، والإيمان بالملائكة والشياطين، يعني واللّه أعلم ‏:‏الإيمان بالفرق بينهما، فإن من الناس من يجعلهما جنساً واحداً، لكن تختلف باختلاف الأعمال، كما يختلف الإنسان البر والفاجر، والإيمان بالجنة والنار، وأنهما قد خلقتا قبل آدم‏.‏ والإيمان بالبعث بعد الموت، والإيمان بجميع أقدار اللّه خيرها وشرها وحلوها ومرها، أنها من اللّه قضاء وقدراً ومشيئة وحكما، وأن ذلك عدل منه وحكمة بالغة، استأثر بعلم غيبها ومعنى حقائقها‏.‏
قال‏:‏ وقد قال قائلون‏:‏ إن الإيمان هو الإسلام، وهذا قد أذهب التفاوت والمقامات، وهذا يقرب من مذهب المرجئة‏.‏ وقال آخرون‏:‏ إن