فَصْل:
وقد جاءت أحاديث تَنَازع الناس في صحتها، مثل قوله: "لا صلاة إلا بوُضُوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه"، فأما الأول:فهو كقوله: "لا صلاة إلا بطهور" وهذا متفق عليه بين المسلمين؛ فإن الطهور واجب في الصلاة، فإنما نفى الصلاة لانتفاء واجب فيها، وأما ذكر اسم اللّه _ تعالى _ على الوضوء، ففي وجوبه نزاع معروف، وأكثر العلماء لا يوجبونه، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها الخَرْقِي وأبو محمد وغيرهما. والثاني: يجب وهو قول طائفة من أهل العلم. وهو الرواية الأخرى عن أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وأصحابه. وكذلك قوله: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" رواه الدارقطني، فمن الناس من يضعفه مرفوعاً ويقول:هو من كلام علي _ رضي اللّه عنه _ ومنهم من يثبته كعبد الحق.
وكذلك قوله: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" قد رواه أهل السنن. وقيل: إن رفعه لم يصح، وإنما يصح موقوفاً على ابن عمر أو حفصة، فليس لأحد أن يثبت لفظا عن الرسول، مع أنه أريد به نفي الكمال المستحب،