والمقصود أنه قد يكون من الإيمان ما يؤمر به بعض الناس ويذم على تركه، ولا يذم عليه بعض الناس ممن لا يقدر عليه، ويفضل اللّه ذاك بهذا الإيمان، وإن لم يكن المفضول ترك واجباً، فيقال: وكذلك في الأعمال الظاهرة يؤمر القادر على الفعل بما لا يؤمر به العاجز عنه، ويؤمر بعض الناس بما لا يؤمر به غيره، لكن الأعمال الظاهرة قد يعطي الإنسان مثل أجر العامل إذا كان يؤمن بها ويريدها جهده، ولكن بدنه عاجز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "إن بالمدينة لرجالاً ما سِرْتُم مَسِيرًا ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم" قالو: وهم بالمدينة ؟ قال: "وهم بالمدينة حبسهم العذر"، وكما قال تعالي: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [ النساء:95 ] فاستثنى أولى الضرر.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا".وفي حديث أبي كَبْشَة الأنماري: "هما في الأجر سواء، وهما في الوزر سواء"، رواه الترمذي وصححه ولفظه: "إنما الدنيا لأربعة: رجل آتاه اللّه علماً ومالاً فهو يتقي في ذلك المال ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم للّه فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه اللّه علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد