First Previous Next Last
رزقه اللّه مالاً ولم يرزقه علماً يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم للّه فيه حقاً، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه اللّه مالاً ولا علماً فهو يقول‏:‏ لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته، فوزرهما سواء‏"‏‏.‏
ولفظ ابن ماجه‏:‏ ‏"‏مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر‏:‏ رجل آتاه اللّه مالا وعلماً فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه اللّه علماً ولم يؤته مالا فهو يقول‏:‏لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل‏"‏‏.‏قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏‏ "‏فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه اللّه مالاً ولم يؤته علماً، فهو يتخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته علماً ولا مالا وهو يقول‏:‏لو كان لي مثل مال هذا عملت مثل الذي يعمل، فهما في الوزر سواء‏"‏‏.‏
كالشخصين إذا تماثلا في إيمان القلوب معرفة وتصديقاً، وحباً وقوة وحالاً ومقاماً، فقد يتماثلان، وإن كان لأحدهما من أعمال البدن ما يعجز عنه بدن الآخر، كما جاء في الأثر‏:‏ ‏"‏إن المؤمن قوته في قلبه، وضعفه في جسمه، والمنافق قوته في جسمه، وضعفه في قلبه‏"‏؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح‏:‏‏ "‏ليس الشديد ذو الصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب‏"‏، وقد قال‏:‏ ‏"‏رأيت كأني أنزع على قَلِيبٍ، فأخذها ابن أبي قُحَافة، فنزع ذَنُوباً أو ذنوبين، وفي نَزْعِه ضعف، واللّه يغفر له، فأخذها ابن الخطاب فاستحالت في