يده غَرْباً، فلم أر عبقريًا يَفْري فَرْيَه، حتى صَدَرَ الناس بعطن"، فذكر أن أبا بكر أضعف، وسواء أراد قصر مدته أو أراد ضعفه عن مثل قوة عمر، فلا ريب أن أبا بكر أقوى إيماناً من عمر، وعمر أقوي عملاً منه، كما قال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. وقوة الإيمان أقوى وأكمل من قوة العمل، وصاحب الإيمان يكتب له أجر عمل غيره، وما فعله عمر في سيرته مكتوب مثله لأبي بكر فإنه هو الذي استخلفه.
وفي المسند من وجهين عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي وزن بالأمة فرجح، ثم وزن أبو بكر بالأمة فرجح، ثم وزن عمر بالأمة فرجح، وكان في حياة النبي صلىالله عليه وسلم وبعد موته يحصل لعمر بسبب أبي بكر من الإيمان والعلم ما لم يكن عنده، فهو قد دعاه إلى ما فعله من خير وأعانه عليه بجهده، والمعين على الفعل إذا كان يريده إرادة جازمة كان كفاعله، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من جَهَّز غازياً فقد غزاً، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"، وقال: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، وقال: "من فطر صائماً فله مثل أجره".
وقد روى الترمذي: "من عزى مصاباً فله مثل أجره" وهذا وغيره مما يبين أن الشخصين قد يتماثلان في الأعمال الظاهرة، بل يتفاضلان ويكون المفضول فيها أفضل عند اللّه من الآخر؛ لأنه أفضل في الإيمان الذي في القلب، وأما إذا تفاضلا في إيمان القلوب فلا يكون المفضول فيها أفضل عند اللّه البتة،