قالوا مثل ذلك في الزاني والسارق وغيرهما ممن نفى عنه الإيمان، مع أن معه التصديق. وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم.
وأبو طالب جعل من كان مذموماً، لترك واجب، من المؤلفة قلوبهم الذين لم يعطوا شيئًا، وجعل ذلك الشخص مؤمناً غيره أفضل منه، وأما الأكثرون فيقولون: إثبات الإسلام لهم دون الإيمان كإثباته لذلك الشخص كان مسلماً لا مؤمنًا كلاهما مذموم، لا لمجرد أن غيره أفضل منه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" ولم يسلب عمن دونه الإيمان، وقال تعالى: {ِلَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد:10].
فأثبت الإيمان للفاضل والمفضول، وهذا متفق عليه بين المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر"، وقال لسعد ابن معاذ لما حكم في بني قريظة: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرْقٍعَة"، وكان يقول لمن يرسله في جيش أو سرية: "إذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم اللّه، فلا تنزلهم على حكم اللّه، فإنك لا تدري ما حكم اللّه فيهم، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك". وهذه الأحاديث الثلاثة في الصحيح، وفي حديث سليمان عليه السلام : "وأسألك حكمًا يوافق حكمك".
فهذه النصوص وغيرها تدل على ما اتفق عليه الصحابة والتابعون لهم