First Previous Next Last
القيامة‏"‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏ "‏وأرجو أن أكون‏"‏ مثل قوله‏:‏ ‏"‏إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه وأعلمكم بحدوده‏"‏ ولا ريب أنه أخشى الأمة للّه، وأعلمهم بحدوده‏.‏
وكذلك قوله‏:‏‏ "‏اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء اللّه من مات لا يشرك باللّه شيئاً‏"‏، وقوله‏:‏‏ "‏إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة‏"‏ وأمثال هذه النصوص، وكان يستدل به أحمد وغيره على الاستثناء في الإيمان، كما نذكره في موضعه‏.‏
والمقصود أن خير المؤمنين في أعلى درجات الجنة، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وإن كانوا في الدنيا مسلمين ظاهراً تجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، فمن كان فيه إيمان ونفاق يسمى مسلماً؛ إذ ليس هو دون المنافق المحض، وإذا كان نفاقه أغلب لم يستحق اسم الإيمان، بل اسم المنافق أحق به، فإن ما فيه بياض وسواد، سواده أكثر من بياضه، هو باسم الأسود أحق منه باسم الأبيض، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏167‏]‏، وأما إذا كان إيمانه أغلب ومعه نفاق يستحق به الوعيد، لم يكن أيضاً من المؤمنين الموعودين بالجنة، وهذا حجة لما ذكره محمد بن نصر عن أحمد، ولم أره أنا فيما بلغني من كلام أحمد ولا ذكره الخلال ونحوه‏.‏
وقال محمد بن نصر‏:‏ وحكى غير هؤلاء عن أحمد أنه قال‏:‏ من أتى هذه الأربعة‏:‏ الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والنُّهْبَة التي يرفع الناس فيها أبصارهم إليه، أو مثلهن أو فوقهن، فهو مسلم ولا أسميه