First Previous Next Last
الشبه أعطى كل ذي حق حقه، وعلم أن خير الكلام كلام اللّه، وأنه لا بيان أتم من بيانه، وأن ما أجمع عليه المسلمون من دينهم الذي يحتاجون إليه أضعاف أضعاف ما تنازعوا فيه‏.‏
فالمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ومتفقون على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، ومتفقون على أن من أطاع اللّه ورسوله فإنه يدخل الجنة، ولا يعذب، وعلى أن من لم يؤمن بأن محمداً رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إليه فهو كافر، وأمثال هذه الأمور التي هي أصول الدين وقواعد الإيمان التي اتفق عليها المنتسبون إلى الإسلام والإيمان، فتنازعهم بعد هذا في بعض أحكام الوعيد أو بعض معاني بعض الأسماء أمر خفيف بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه، مع أن المخالفين للحق البين من الكتاب والسنة هم عند جمهور الأمة معروفون بالبدعة، مشهود عليهم بالضلالة، ليس لهم في الأمة لسان صدق ولا قبول عام؛ كالخوارج والروافض والقدرية ونحوهم، وإنما تنازع أهل العلم والسنة في أمور دقيقة تخفى على أكثر الناس؛ولكن يجب رد ما تنازعوا فيه إلى اللّه ورسوله والرد إلى اللّه ورسوله في مسألة ‏[‏الإسلام، والإيمان‏]‏ يوجب أن كلا من الاسمين وإن كان مسماه واجباً لا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمناً، مسلماً، فالحق في ذلك ما بينه النبي في حديث جبريل، فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات‏:‏أولها‏:‏الإسلام، وأوسطها‏:‏ الإيمان، وأعلاها‏:‏الإحسان، ومن وصل إلى العليا