فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن والمؤمن مسلم؛ وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمناً.
وهكذا جاء القرآن، فجعل الأمة على هذه الأصناف الثلاثة، قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر:32]، فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه، والمقتصد هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم، والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه. وقد ذكر اللّه سبحانه تقسيم الناس في المعاد إلى هذه الثلاثة في سورة [الواقعة] و [المطففين] و [هل أتى] وذكر الكفار أيضاً وأما هنا فجعل التقسيم للمصطفين من عباده.
وقال أبو سليمان الخطابي: ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة، فأما الزهري فقال: الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، واحتج بالآية. وذهب غيره إلى أن الإسلام والإيمان شيء واحد. فاحتج بقوله: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } [الذاريات:36، 35]، قال الخطابي: وقد تكلم رجلان من أهل العلم، وصار كل واحد منهما إلى قول واحد من هذين ورد الآخر منهما على المتقدم، وصنف عليه كتاباً يبلغ عدد أوراقه المائتين. قال الخطابي: والصحيح من ذلك: أن يقيد الكلام في هذا، ولا يطلق؛ وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً في بعضها، والمؤمن