ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له"، وأجابوا عن حديث التفضيل بأنه في المعذور الذي تباح له الصلاة وحده، كما ثبت عنه أنه قال: "صلاة الرجل قاعداً على النصف من صلاة القائم، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد"، والمراد به المعذور، كما في الحديث: أنه خرج وقد أصابهم وَعْكُ، وهم يصلون قعوداً، فقال ذلك.
ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعاً من غير عذر، ولا يعرف أن أحداً من السلف فعل ذلك، وجوازه وجه في مذهب الشافعي، وأحمد، ولا يعرف لصاحبه سلف صدق، مع أن هذه المسألة مما تعم بها البلوى؛ فلو كان يجوز لكل مسلم أن يصلي التطوع على جنبه، وهو صحيح لا مرض به، كما يجوز أن يصلي التطوع قاعداً وعلى الراحلة، لكان هذا مما قد بينه الرسول صلىالله عليه وسلم لأمته، وكان الصحابه تعلم ذلك، ثم مع قوة الداعي إلى الخير لابد أن يفعل ذلك بعضهم، فلما لم يفعله أحد منهم، دل على أنه لم يكن مشروعاً عندهم، وهذا مبسوط في موضعه.
والمقصود هنا أنه ينبغي للمسلم أن يُقَدِّر قَدْرَ كلام اللّه ورسوله، بل ليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنه أراده، لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كل أحد، فإن كثيراً من الناس يتأول النصوص المخالفة لقوله؛ يسلك مسلك من يجعل التأويل كأنه ذكر ما يحتمله اللفظ، وقصده به دفع ذلك المحتج عليه بذلك النص وهذا خطأ، بل جميع ما قاله اللّه ورسوله